​​

حائل التاريخ

تقع منطقة حائل وسط شمال المملكة وتقع "المدينة" في منطقة جبل أجا غربي وادي الأديرع  وتمتد على شكل قوس حول جبل السمراء ويحدها من الشمال والغرب جبل أجا.  وقد توالت الإمارات على منطقة حائل حتى تم توحيد المملكة على يد المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه الذي قام بضم منطقة حائل في عام 1921م كما أنها تشتهر بالجبلين الشهيرين جبل سلمى وجبل أجا .
يطلق اسم "حائل" على موضعين أحدهما وادي أو موضع في بلاد طيء , والثاني رمل وأرض جنوب الوشم بقرب المروت ومن أشهر من سكنها قبل الإسلام قبيلة طيء التي ينتسب إليها "حاتم الطائي" الذي كان ولا يزال مضرب المثل في الكرم .
وقدر زارها العديد من الرحالة والمستشرقون فقد زارها "السيد عباس المكي الحسني الموسوي" في 6 محرم 1131هـ فقال (( فأتينا على جبل شمر والكل منا لذل الانشراح قد شمر وهناك قرية تسمى حائل ضرب الأنس بينها وبين الهموم بحائل وهي ذات نخيل وأشجار وعيون وآبار وطيور وأزهار وبساتين واسعة وثمار وكأنها روضة من رياض الجنان وأهلها عرب كرام شمل كرمهم الخاص والعام))
وممن زارها أيضاً الرحالة "والين" الذي زارها عام 1261هـ 1845م وقد كتب عن آبارها وبساتينها وعن جبلي أجا وسلمى.
ولا أحد يستطيع أن يحدد تاريخاً بعينه لنشأة المدينة غير أنه من المؤكد أنها نشأت في عصور ما قبل الميلاد وهو ما يُجمع عليه المؤرخون .
بدليل وجود العديد من الآثار (الثمودية والنبطية والحبشية ) ويرجح الأستاذ فهد العلي العريفي في كتابه ( حائل ) إلى أن نشأتها تعود بالتقريب لأكثر من ألف سنة حيث يؤسس استنتاجه هذا على وجود بعض الآثار في أسفل مدينة حائل .
إضافة إلي وجود بعض المساجد التي تتجه صوب بيت المقدس , وقيل إن بعضها آثار لمعابد قديمة قبل ظهور الإسلام وقد استمدت منطقة حائل أهميتها التاريخية من خلال موقعها المتميز والفريد وقد وصفها بعض المستشرقين بأنها (مفتاح الصحراء) نسبة لذلك الموقع فهي تقع على مفترق الطرق المؤدية للشام والعراق حيث معقل الحضارات القديمة كالبابلية والأشورية وهي أيضا تعد معبر جيوش الفتح الإسلامي جهة الشمال .
هذا الموقع الاستثنائي مع ما وهبها الله من جبال ورمال وما تميزت به المنطقة من خصوبة لا توفرها الصحاري عادة كل هذا جعلها جزء من حركة التاريخ على مر العصور وأحداثه .
وإذا كان المؤرخون قد سجلوا شيئاً من تاريخها في كتبهم وأبحاثهم  فإن المنطقة لا تزال تحتفظ بالكثير الكثير من حكايا التاريخ ورواياته .والتي لا تزال مطمورة مع أثارها .
وتقع على طريق القوافل القديمة الذي يعبر النفود من الجوف ووادي الريحان إلى نجد بالاضافه الى درب زبيدة (رفع هارون الرشيد)الخليفة العباسي وهو طريق الحج من الكوفة في العراق إلى مكة.
تسمية حائل:
بعيدا عن المعنى اللغوي لمفردة (حائل) واجتهادات اللغويون في تقعيد هذا الاسم وإعادته إلى أصوله اللغوية فإننا سنكتفي في هذا المبحث الصغير ببعض الروايات التي طرحها الباحثون في هذا الإطار .
ابتداء باحتمال أنها ((كانت تشكل حائلاً بين وسط جزيرة العرب وسواد ((العراق)) أو(بين ديار العرب وأرض الروم وبلاد الأنباط والشام) ثم وصولا إلي (تسمية حائل لوجودها على ضفة وادي الأديرع , فعندما يسيل هذا الوادي فأنه يحول بين سكان الجبلين ويمنعهم من الاتصال فيما بينهم , بمعنى أن التسمية تطلق أساسا على الوادي))  وهو الرأي الذي حظي بأكثر قدر من القبول لدى الباحثين وقد ورد اسم حائل في كتب الأقدمين كثيرا فذكرها كل من :
* عباس الموسوي في كتابه ( لمع الشهاب ) وقال : ( أنها شام نجد )
* البكري قال : إنها موضع في جبل طىء .
* أبو سعيد الضرير قال حائل بطن واد بالقرب من أجا. 
* ياقوت الحموى قال : حائل واد في جبل طي .
* الهجري قال هو واد يفلق بين الرمال وأجا .
( أما ما يعرف سابقاً باسم ( القرية ) على أنها أقدم أماكن  الاستيطان والتحضير على ضفة وادي حائل (الأديرع ) الشرقية فهي مايسمى الاّن بـ( السويفلة ) وقد أخذ الشيخ حمد الجاسر بقول ( موزل ) أن قرية حاتم هي السويفلة التي كانت نواة حائل المدينة والتي استقر بها الطائيون .
وقد ورد في تاريخ بن جرير اسم ( مناع ) إشارة إلى جبل أجا في قصةٍ تشير إلى إن "الطرماح بن عدى الطائي" عُرض على "الحسين بن على رضي الله عنهما" عندما خرج على يزيد بن أبي سفيان بأن يسير معه حتى يصل إلى ( مناع ) حيث امتنعت به طيء عن ملوك غسان وحمير والنعمان بن المنذر  .
كما ورد أيضا اسم ( القرية) في نفس القصة التي أوردها الشيخ حمد الجاسر في المعجم الجغرافي في قسمة الأول  .
. السكان عبر التاريخ
-  إذا كان كثير من المؤرخين يقطع بأن الطائيين هم أول من استقر في هذه المنطقة كحاضرة وذلك بعد خروجهم من اليمن في أعقاب انهيار سد مأرب وخروج العديد من القبائل العربية إلى مواقع مختلفة في الجزيرة وبلاد الشام فإن ثمة من يؤكد سكن قبائل عربية أخرى لهذه المنطقة قبل قبيلة طىء منها على سبيل المثال :-
1- أشارت بعض الدراسات إلى أن سكانها الاقدمين هم من العرب البائدة استنادا إلى "النقوش الثمودية" وهذا ما تؤكده الدكتورة (وفاء السنديوني ) في كتابها ( شعر طيء وأخبارها في الجاهلية والإسلام ) .
2-  بني أسد بن خزيمة حيث تشير بعض المصادر إلى نزول طيء جوار بني أسد ثم انتزاعها جبلي أجا وسلمى من بني أسد ونسبتها فيما بعد لطىء كما ذكر المقريزي .
3- قبيلة من وادي غطفان بن سعد بن قيس عيلان العدنانية وكانت منازل هذه القبيلة من وادي القرى جنوباً ، على امتداد الحرات حتى تتصل بجبال طيء من جهتها الجنوبية .
4- أخلاط من قبائل أخرى  كقبيلة كلب بن وبرة وهي بطن من قضاعة وبطون من قبيلة تميم العدنانية الكبيرة .
ويشير "هشال بن عبدالعزيز الخريصي" في كتابه ( قبيلة شمر متابعة وتحليل ) إلى كتاب آخر بعنوان "مثير العجب في تمحيص تاريخ العرب" لمؤلفه زاهر بن أحمد عبيد الخزرجي الانصاري الدمشقي صفحة (139) قال إنه يحتوي بحثاً بعنوان ( حضارة شمر ) نحو 375-2000 قبل الميلاد . وشمر اسم يطلق الاّن على طيء بأسرها حتى أن جبلي أجا وسلمى يعرفان بجبل شمر .
غير أن العديد من الأسر من قبيلة بني تميم قد استوطنت بلاد الجبلين منذ أمد بعيد حتي قيل أن كثيراً من فروع بني تميم هاجروا إلى بلدة ( قفار ) في منطقة حائل الواقعة جنوب مدينة حائل وتتوزع هذه الأسر العريقة في مختلف قرى منطقة حائل كقرى (رمان) .
وادي توارن موقع يضم آثار عمرانية قديمة وقيل أنه يضم قبر حاتم الطائي شمال جبل عوارض وقيل أن قبره في "القرية" قرب حي " الربيعة " .
ويقول حمد الجاسر في المعجم أن سبلات من جبال طيء وأن بلاد طيء كانت من أحصن المواضع في جزيرة العرب ولهذا استطاعت هذه القبيلة أن تبقى متماسكة منذ العصر الجاهلي ولم تندمج مع غيرها من القبائل بل انضمت إليها قبائل عدنانية , وحالفت من العدنانية أسداً وغطفاناً فأصبحت محمية من الغرب والجنوب من القبائل العدنانية بهاتين القبيلتين بحيث أصبحت طيء تغير على القبائل العدنانية نفسها أما من حيث الغزو الخارجي فأن حصانة بلادها الطبيعية حالت دون مطامع الغزاة .

 

 

 

​​